الشيخ علي الأحمدي
117
الأسير في الإسلام
الأحيان ، فقد جمع المنذر بن امرئ القيس أسرى في الحظائر ليحرقهم ، فسمّى أبا حوط الحظائر » ( 1 ) . « وقد عرف بعض ملوك الحيرة بحرق من وقع في أيديهم من المغلوبين أو بحرق مواضعهم وهم فيها لذلك عرفوا بمحرق ، وعقوبات الحرق من العقوبات المعروفة عند الأمم القديمة مثل الرومان والعبرانيين ينزلونها في المحاربين جزاء لهم وإخافة لغيرهم ودعائه لهم ، حتى لا يتجاسر أحد فيعلن الثورة على المحرقين فيحلّ عندئذ بهم عذاب التحريق » ( 2 ) . « وكانوا يحملونهم على الأعمال الشاقّة ، كما فعل الفراعنة بالنسبة إلى بني إسرائيل طيلة حياتهم ، يذبّحون ويستحيون نساءهم حتى استعملوهم في بناء الأهرام ، وإذا عجز واحد أو كفّ عن العمل ضربوه أو قتلوه ولا يعبأ بالأسرى ولا بإتعابهم وإنزعاجهم وموتهم تحت التعذيب والمشاقّ » ( 3 ) . « فكان الأسير جديرا بكل أنواع التعذيب والإفراطات الانتقامية فيضرب ويصبّ على جسمه القطران ، ويؤخز بالسياخ المحماة ، ويمثّل بجسمه وهو حي أو يصلب ويحرق ولا كرامة . ومن الأمم الوحشية من يستحلّ أكل لحم الأسير ، وكان الأسير عند اليونانيين يعتبر إنسانا مجرّدا عن حقوق الإنسانية يضرب ويهان
--> ( 1 ) المفصّل في تاريخ العرب قبل الإسلام : ج 5 / 467 . ( 2 ) نفس المصدر ج 5 / 467 . ( 3 ) لغتنامه دهخدا : ج 6 / 2603 - 2605 وراجع تاريخ الأمم القديمة في الشرق تأليف الدكتور إقبال .